في إطار نشاطاتها، وفي سياق التغيرات المناخية، انضمت الوكالة الفضائية الجزائرية إلى مشروع “MedFire Wise: تعزيز القدرة على التكيف مع حرائق الغابات – استغلال الحلول القائمة على الطبيعة للحد من مخاطر الحرائق.

 

يندرج هذا المشروع ضمن مقاربة مبتكرة تهدف إلى تعزيز قدرة أقاليم حوض البحر الأبيض المتوسط على التكيف مع حرائق الغابات. ويهدف أساسًا إلى الاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة  (NbS)  للحد من المخاطر، وإصلاح النظم البيئية، والتعايش بشكل أفضل مع الحرائق بدلاً من مكافحتها بشكل منهجي.

 

يهدف هذا المشروع، الذي يٌنفذ في إطار برنامج “NextMed” (برنامج التعاون الأورومتوسطي)، إلى فهم ديناميكيات الحرائق، وتكييف التهيئة الإقليمية، وتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة. ويشمل ذلك على سبيل المثال:

  • إعادة زراعة الغطاء النباتي المقاوم للحرائق،
  • الإدارة الرشيدة للوقود الطبيعية،
  • استعادة النظم البيئية الطبيعية المتنوعة، القادرة على إبطاء انتشار النيران.

انطلق مشروع MedFire Wise في 18 جوان 2025 ومن المقرر أن ينتهي في 17 جوان 2028، أي لفترة إجمالية تقدر بـ 36  شهرًا. وتغطي منطقة الدراسة حوض البحر الأبيض المتوسط.

 

بالإضافة إلى الوكالة الفضائية الجزائرية، يضم المشروع شركاء آخرين، لاسيما المرصد الوطني لأثينا – NOA Beyond / اليونان، ومؤسسة “Pau Costa” لإدارة والوقاية من حرائق الغابات / إسبانيا، والمديرية العامة للغابات / تركيا، والمؤسسة التعاونية DREAM المتخصصة في دعم التنمية المستدامة للإقليم / إيطاليا، والمعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات (INRGREF) / تونس، وجامعة البلمند / لبنان.

 

في إطار هذا المشروع، سيتم تطوير أنشطة “توأمة” ثنائية بين الدول المشاركة لتمكين الهيئات من تبادل خبراتها والعمل معًا على تخطيط وتنفيذ الحلول القائمة على الطبيعة للحد من مخاطر الحرائق، تمهيدًا لاستغلالها مستقبلا.

 

التوأمة الأولى: إيطاليا – تركيا ستتعاون إيطاليا، التي تعتمد على تقنية “الحرق الموجه” للحد من خطر الحرائق، مع تركيا لتطوير إطار مؤشرات يتماشى مع احتياجاتهما وخصوصيات منطقة “أدرنة”. سيتم اختيار عدد من المناطق الحساسة لتطبيق هذه التقنية لاحقًا، وسيتم إنشاء مختبر للحرق الموجه في إيطاليا لتبادل المعارف والتكوين.

 

التوأمة 2: إسبانيا – لبنان ستتعاون إسبانيا، التي تستخدم الحرق الموجه لتقليل المخاطر، مع لبنان لوضع إطار مؤشرات يتماشى مع احتياجات وخصوصيات المناطق ذات الخطر المرتفع. سيتم تحديد مناطق حساسة لتطبيق الحرق الموجَّه لاحقًا، وإنشاء مختبر في إسبانيا يتضمن برنامجًا منظمًا لتبادل المعارف والتكوين.

التوأمة 3: إسبانيا – تونس ستتعاون إسبانيا، التي تعتمد على تقنية ” النظام الرعوي الحرجي الموجّه” (sylvopasture) لتقليل المخاطر، مع تونس لتطوير إطار مؤشرات يتماشى مع الخصائص المحلية لمنطقة سيتم تحديدها لاحقًا. سيتم اختيار مناطق حساسة لتطبيق هذه التقنية، وإنشاء مختبر في إسبانيا لتبادل المعارف والتكوين.

التوأمة 4: اليونان – الجزائر ستُركز مساهمة الوكالة الفضائية الجزائرية والمرصد الوطني لأثينا على منهجية تقييم خطر الحرائق. سيتم تطوير سيناريوهات لانتشار الحرائق في ظل ظروف واقعية بالنسبة لتطبيق الحلول الطبيعية، لتقدير تأثير هذه الحلول على تقليل مخاطر الحرائق. وسيتم إنشاء مختبر افتراضي لاختبار السيناريوهات المختلفة في اليونان.

وتتمحور هذه التوأمة بين اليونان والجزائر حول محورين رئيسيين:

  1. التنبؤ بخطر الحرائق الموسمي وتحديد المناطق الأكثر عرضة: سيقوم كل طرف بجمع بيانات عن الحرائق تشمل صورًا فضائية، بيانات أرصاد جوية، وسجلات الحرائق خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات. وسيتولى المرصد الوطني لأثينا بالتعاون مع الوكالة الفضائية الجزائرية استخدام نماذج تدريب آلي للتنبؤ الموسمي بحرائق الغابات.
  2. محاكاة انتشار الحرائق في حالة اندلاعها: ستُستخدم التنبؤات السابقة كنقاط انطلاق لمحاكاة انتشار الحرائق يقوم بها كل طرف، مع أخذ الظروف البيئية المختلفة بعين الاعتبار (مثل الرياح ونوع الغطاء النباتي). وقد تشمل هذه المحاكاة سيناريوهات افتراضية، لاسيما تلك التي تعتمد على تقنيات الحرق الموجه كوسيلة لتقليل المخاطر.

سيتم اختبار وتقييم وتأكيد فعالية النماذج والمحاكاة المطورة بالتعاون الوثيق مع المؤسسات الجزائرية المكلفة بإدارة حرائق الغابات، لاسيما المديرية العامة للغابات والمديرية العامة للحماية المدنية.