منذ أكثر من عقد من الزمن، طوّرت الجزائر قدرات فضائية عبر الأقمار الاصطناعية المخصصة أساسًا لرصد الأرض، والبحث العلمي والتكوين. وقد انطلق هذا التطور بإطلاق القمر الاصطناعي ألسات-2أ سنة 2010، الذي شكّل محطة أساسية في إتقان تقنيات تحليل الصور الفضائية عالية الدقة. وفي هذا السياق، جاء وضع الأقمار الاصطناعية ألسات-1ب، ألسات-2ب وألسات-1ن في المدار سنة 2016 ليعزز البنية التحتية الفضائية الوطنية. وتمثل استمرارية عملها بما يفوق عمرها الافتراضي، إضافة إلى مساهماتها المتعددة، دليلاً على التقدم التكنولوجي المتنامي للجزائر وعلى التزامها بخدمة التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية.

ألسات-1ب لرصد الأرض بدقة متوسطة

تم إطلاق ألسات-1ب في 26 سبتمبر 2016، وهو يواصل بنجاح مهمته في رصد الأرض بدقة متوسطة (12 متر)، متجاوزًا عمره الافتراضي المحدد بخمس سنوات. وترجع هذه النتيجة المتميزة إلى متانة الأنظمة الفرعية المدمجة فيه، وإلى خبرة فرق مركز تطوير الأقمار الاصطناعية (CDS) المكلفة بالمتابعة والصيانة في المدار والمراقبة المستمرة للقمر الاصطناعي.

منذ إطلاقه، وفّر ألسات-1ب أزيد من 15,600 صورة. وتشكل هذه البيانات موردًا أساسيًا لتطوير العديد من المشاريع الوطنية، لاسيما:

  • رسم خرائط مناطق زراعة الحبوب في شمال الجزائر،
  • متابعة ورصد حرائق الغابات،
  • تشخيص ومتابعة ظاهرة التصحر،
  • مكافحة الجراد.

إن ألسات-1ب يجسد قدرة الجزائر على توفير بيانات موثوقة ووجيهة، لفترة طويلة، لإدارة الموارد الطبيعية، والمراقبة البيئية والتخطيط الإقليمي.

ألسات-2ب لرصد الأرض بدقة عالية

تم وضع القمر الاصطناعي الجزائري ألسات-2ب  لرصد الأرض بدقة عالية في المدار في 26 سبتمبر 2016، لينضم إلى توأمه ألسات-2أ  الذي أُطلق سنة 2010 وما يزال يعمل إلى يومنا هذا. وقد صُمم لفترة افتراضية مدتها 5 سنوات، غير أنه لا يزال يعمل بكامل طاقته بعد تسع سنوات من التشغيل.

يوفر ألسات-2ب صورًا بانكروماتية بدقة (2.5 م) وصورًا متعددة الأطياف بدقة (10 م) ذات جودة عالية. ويُخصص أكثر من 50% من هذه البيانات للاحتياجات الوطنية، لاسيما في مجالات تهيئة الإقليم، الفلاحة، مراقبة البيئة وإدارة المخاطر. كما يُخصص عدد مهم من الصور للتعاون الإفريقي الإقليمي، مما يعزز دور الجزائر على المستوى القاري.

ومن العوامل الأساسية لهذه الاستمرارية اعتماد استراتيجية مثلى للمحافظة على المدار، بما يضمن مرورًا محليًا في حدود الساعة 09:43 صباحًا، مع توفير ظروف إضاءة مثالية لالتقاط الصور. وقد سمحت هذه المنهجية بتمديد فترة استغلال القمر الاصطناعي حتى سنة 2029. وتُعد هذه النتيجة دليلاً على التطور المتزايد لقدرات الجزائر في مجال التكنولوجيات الفضائية وعلى قدرتها في تحقيق استقلالية في إنتاج بيانات فضائية عالية الدقة.

ألسات-1ن القمر الاصطناعي النانو ومنصة التكوين

يُعتبر ألسات-1ن، أول قمر اصطناعي نانو جزائري، محطة أساسية في مسار امتلاك التكنولوجيات الفضائية. وقد تم إنجازه بالتعاون مع الوكالة الفضائية البريطانية (UKSA) وأطلق في 26 سبتمبر 2016. وقد تجاوز بكثير عمره الافتراضي المقدر بسنة واحدة، حيث يواصل العمل بعد تسع سنوات في المدار.

مُجهز بخلايا شمسية رقيقة (TFSC)، وكاميرا (C3D2)، وهيكل (AstroTube Boom)، مكّن ألسات-1ن  من اختبار العديد من التكنولوجيات المبتكرة، كما كان أداة تكوين متميزة للعديد من المهندسين والباحثين الجزائريين.

ومن خلال دوره في التكوين، والبحث والتعاون الدولي، وضع ألسات-1ن  أسس جيل جديد من الأقمار الاصطناعية في الجزائر، ومهّد الطريق لمهام أكثر طموحًا في مجال الأقمار الاصطناعية النانو.

الخاتمة

تشكل الأقمار الاصطناعية ألسات-1ب، ألسات-2ب وألسات-1ن، إلى جانب ألسات-2أ  في المدار منذ 2010، العناصر الأولى للبرنامج الفضائي الوطني. إن استمراريتها التشغيلية، وأداؤها التقني في مجال رصد الأرض، دليل على المستوى الذي بلغه مهندسونا في استغلال التكنولوجيات الفضائية خدمة للتنمية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية.